تقييم النمو التعويضي في الروبيان الأبيض الأرجل ضمن أنظمة البيوفلوك بعد التعرض لإجهاد انخفاض درجة الحرارة ونقص التغذية.
تُعد تقنية البيوفلوك إحدى التدابير الإدارية الواعدة لتحسين إنتاج الروبيان، إذ توفر عدة مزايا إنتاجية مقارنةً بأنظمة التربية التقليدية في الأحواض. وتُحسّن أنظمة البيوفلوك جودة المياه، وبالتالي لا تتطلب تجديد المياه للحد من مياه الصرف أو التخلص منها.
إضافةً إلى ذلك، تساعد هذه الأنظمة على زيادة كثافة التخزين، وتحسين الأمن الحيوي، وإزالة المركبات النيتروجينية عبر استقلاب المجتمع الميكروبي. كما يعمل هذا المجتمع أيضاً كمصدر غذائي إضافي للروبيان، موفراً غذاءً مستمراً على مدار 24 ساعة يومياً، ويسمح كذلك بخفض مستوى البروتين المطلوب في العلف المستخدم، مما يمنح المزارعين خيارات أوسع في استخدام الأعلاف الصناعية.
يُعرَّف النمو التعويضي بأنه عملية فسيولوجية يمر فيها الكائن الحي بفترة من النمو السريع بعد مرحلة من النمو المحدود. ويختلف ذلك باختلاف النوع، ومرحلة الحياة، والظروف البيئية، وشدة ومدة القيود، وكذلك استجابة الكائن الحي عند تحسن ظروف التربية أو تعافيها. وقد جرى استكشاف النمو التعويضي في عدد من الأنواع المائية (بما في ذلك الروبيان) تحت ظروف مختلفة، تشمل تقييد الغذاء، ونقص الأكسجين، والكثافة، ودرجة الحرارة، والتعرض للمركبات السامة. وقد يحدث بدرجات متفاوتة.
تعويض كامل: حيث يصل الروبيان الذي تعرض للنقص إلى وزن مماثل لوزن الروبيان المُربّى في ظروف مناسبة.
تعويض جزئي: حيث يُظهر الروبيان الذي تعرض للتقييد معدل نمو سريعاً وقد تكون لديه كفاءة تحويل غذائي أفضل خلال مرحلة التعافي، لكنه لا يصل إلى نفس وزن الروبيان في ظروف التحكم الكاملة.
تعويض مفرط: حيث يصل الروبيان الذي تعرض للتقييد إلى وزن أكبر من الروبيان الضابط.
عدم التعويض: عندما لا يستأنف الروبيان الذي تعرض للإجهاد نموه بعد إعادة الظروف المثلى.
تم تطوير إنتاج الروبيان الأبيض الأرجل (Litopenaeus vannamei) في أنظمة البيوفلوك في البرازيل، ولا سيما في المناطق الجنوبية والجنوبية الشرقية. وفي هذه المناطق، غالباً ما يكون الإنتاج محدوداً بسبب انخفاض درجات الحرارة خلال فصلي الخريف والشتاء. لذلك، فإن تقييم النمو التعويضي بعد إعادة ضبط درجة الحرارة المثلى للنوع سيسمح بإنتاج حصادين أو أكثر سنوياً رغم بطء النمو الذي يحدث خلال الخريف والشتاء.
إلى جانب استكشاف النمو التعويضي الناتج عن تغير درجة الحرارة، فإن تقييم تأثير هذه العملية فيما يتعلق بإدارة التغذية أمر ذو صلة، لأن العلف يمثل التكلفة الإنتاجية الرئيسية - إذ يصل إلى 60% - في تربية الروبيان المكثفة. لذلك، فإن استخدام تقييد العلف كعامل لتحفيز النمو التعويضي اللاحق قد يكون استراتيجية لتقليل الاحتياجات والتكاليف العلفية.
تربية الروبيان في ظروف تقييد الحرارة والعلف
في الدراسة، تم تخزين الروبيان الأبيض الأرجل (1.78 غرام ± 0.38) بكثافة 300 روبيان/م3 في مياه تربية تحتوي على 10% بيوفلوك. وكانت الطريقتان التجريبيتان الرئيسيتان هما تقييد الحرارة والعلف لمدة 65 يوماً مقسمة إلى مرحلتين: مرحلة التقييد ومرحلة التعافي والنمو.
التجربة 1: تمت تربية الروبيان عند ثلاث درجات حرارة مختلفة (20، 24، 28oم) في المرحلة الأولى، ثم عند 28oم خلال الأيام الثلاثين الأخيرة من المرحلة الثانية – مرحلة التعافي.
التجربة 2: تلقت مجموعة الروبيان المُربّى 100% من العلف طوال التجربة (المجموعة الضابطة)، بينما تلقت المجموعة الأخرى 40% فقط من العلف خلال الأيام الـ35 الأولى ثم أُطعمت بعد ذلك بنسبة 100% مثل المجموعة الضابطة. وقد جرى اختبار الجميع عند درجة حرارة 28oم.
في كلتا التجربتين، تم تغذية الروبيان على عليقة تجارية تحتوي على 38% بروتين مرتين يومياً باستخدام صواني التغذية. وخلال الدراسة، تمت مراقبة درجة حرارة الماء، والأكسجين الذائب، والملوحة، ودرجة الحموضة مرتين يومياً. كما تمت مراقبة الأمونيا الكلية، والنيتريت، والقلوية ثلاث مرات أسبوعياً، في حين تمت مراقبة النترات، والفوسفات، والمواد الصلبة الكلية مرة واحدة أسبوعياً. وتم الحفاظ على القلوية عند 150 ملغ/ والرقم الهيدروجيني 7.2
النتائج الإيجابية للدراسة
نتائج نمو الروبيان لمستويات التعويض المختلفة مقارنةً بمعاملة الضبط (B). (A) تعويض مفرط؛ (C) تعويض كامل؛ (D) تعويض جزئي؛ (E) عدم تعويض.
التجربة 1: في نهاية المرحلتين الأولى والثانية، كان الوزن النهائي للروبيان في معاملي 20 و24oم أقل بشكل ملحوظ من وزن الروبيان في معاملة 28oم، مما يشير إلى حدوث نمو تعويضي جزئي ولكن ليس تعويضاً كاملاً، ولم تكن هناك فروق معنوية في معدلات البقاء بين المعاملات، كما حققت الحيوانات في معاملي 20 و24oم معدلات نمو أسبوعية مرتفعة خلال مرحلة التعافي.
التجربة 2: في نهاية المرحلة الأولى (تقييد العلف)، كان الوزن النهائي للروبيان الذي تلقى 40% من العلف أقل بشكل ملحوظ، ولم يتأثر معدل البقاء بتقييد العلف. وفي نهاية المرحلة الثانية (التعافي)، لم تكن الأوزان النهائية مختلفة بشكل معنوي، مما يشير إلى حدوث تعويض كامل بمجرد إعادة الظروف المثلى.
في المناطق ذات المناخ شبه الاستوائي أو المعتدل، حيث يكون إنتاج الروبيان محدوداً بسبب انخفاض درجات الحرارة خلال الخريف والشتاء، يمكن الإبقاء على تربية الروبيان عند درجات حرارة منخفضة لفترات طويلة مع نمو بطيء ونمو تعويضي جزئي. وفي هذه الحالة، لا يتأثر البقاء، ويُظهر الروبيان الذي خضع لتقييد العلف لاحقاً معدلات نمو سريعة.
وفيما يتعلق بتقييد العلف، يمكن تقليل كمية العلف المقدمة خلال فترة النمو لخفض تكاليف العلف وتحسين جودة المياه. وفي هذه الحالة، قد يُظهر الروبيان نمواً تعويضياً كاملاً. وتُسهِّل هذه العملية أنظمة البيوفلوك حيث يتوفر للروبيان غذاء طبيعي، مما يقلل من الأثر السلبي لتقييد العلف.
المصدر: tepbac.com


