انطلقت من النماذج التجريبية لتربية الحلزون البحري التجاري التي نفذها مركز الإرشاد السمكي في محافظة نينه ثوان (ويتبع حالياً مركز الإرشاد الزراعي بالمحافظة) خلال الفترة 2003-2005، ثم تطورت مهنة تربية الحلزون البحري تدريجياً وبقوة في مناطق الاستزراع المائي في نينه هاي وثوان نام.
ووفقاً لفرع الثروة السمكية بالمحافظة، فإذا كانت مساحة تربية الحلزون البحري على مستوى المحافظة عام 2015 تبلغ 29 هكتاراً، فقد ارتفعت في عام 2016 إلى 111.55 هكتاراً، وفي عام 2017 وصلت المساحة إلى نحو 121 هكتاراً. غير أنه بعد فترة من التطور، باتت مهنة تربية الحلزون البحري تواجه تحدياً جديداً.
في محافظتنا، يُربّى الحلزون البحري أساساً بطريقتين: التربية في الأحواض الترابية ضمن منطقة قرية تان آن، بلدية تراي هاي (نينه هاي)، والتربية في أحواض مبطنة بالقماش المشمع فوق الرمال في بلدية فوك دينه (ثوان نام) وبعض البلديات الواقعة على ضفاف دام ناي (نينه هاي). ومن الجدير بالذكر أن التربية في الأحواض المبطنّة بالقماش المشمع فوق الرمال حققت إنتاجية حصاد مرتفعة، بمتوسط 25 - 30 طناً/هكتار، ومع استقرار أسعار البيع (تتراوح بين 200,000 - 280,000 دونغ/كغ)، فقد حقق معظم المربين أرباحاً خلال السنوات الماضية. إلا أن المساحة المزروعة خلال العامين الأخيرين تبدو وكأنها تتقلص؛ فمثلاً لم تتجاوز في عام 2018 نحو 65 هكتاراً، وفي العام الماضي ارتفعت قليلاً لتصل إلى نحو 75 هكتاراً (نينه هاي: 25.5 هكتار وثوان نام: 44.5 هكتار). أما منذ بداية هذا العام، فلم يتبقَّ في المحافظة سوى نحو 29 هكتاراً من مساحات تربية الحلزون البحري (نينه هاي: 10 هكتارات وثوان نام: 19 هكتاراً)، منها 18 هكتاراً انتقلت من عام 2019. وبذلك فإن المساحة الفعلية الجديدة للأحواض المخصصة لتربية الحلزون البحري لا تتجاوز 11 هكتاراً، تتركز معظمها في بلدية فوك دينه. ويرجع انخفاض المساحة المزروعة إلى تراجع أسعار البيع، ما جعل أصحاب المزارع مترددين وغير جريئين على بدء التربية.
وللإجابة عن سبب انخفاض أسعار الحلزون البحري، توجهنا في الأيام الأولى من شهر مايو إلى منطقة الاستزراع المائي سون هاي (فوك دينه)، وأتيحت لنا فرصة الاطلاع على واقع تربية الحلزون البحري في شركة تشاو كاو ذات العضو الواحد المحدودة. وبصفتها من الشركات الرائدة في إنتاج الحلزون البحري، تمتلك الشركة مساحة إجمالية قدرها 7.4 هكتار، منها نحو 6 هكتارات مخصصة لتربية الحلزون البحري التجاري، تشمل هكتاراً واحداً كمزرعة داخلية (تضم 108 أحواض خرسانية مرتفعة ومغطاة، بسعة 10.8 م3 لكل حوض) و5 هكتارات من الأحواض الخارجية المكشوفة (تبلغ مساحة كل حوض نحو 2,800 م²)، فيما تتوزع المساحة المتبقية على منشآت أخرى مثل نظام معالجة مياه الإدخال والتصريف، والمخازن، وسكن العمال... وقال السيد نغوين فان تشاو، مدير شركة تشاو كاو ذات العضو الواحد المحدودة: “بسبب جائحة كوفيد-19، توقفت الشركة عن الإنتاج منذ عيد تيت، ولم نعد إلى تشغيل محدود إلا قبل 10 أيام، حيث تم إنزال 10 أحواض داخلية و2 من الأحواض الخارجية بهدف الحفاظ على المزرعة بالدرجة الأولى”. وأضاف أنه مع انخفاض سعر بيع الحلزون البحري من الدرجة الأولى إلى 190,000-200,000 دونغ/كغ فقط (لنوع 130 حبة/كغ)، فإن المربين لا يحققون أرباحاً، لذا يترك معظمهم الأحواض فارغة، ولا يواصل التربية إلا أصحاب الإمكانات المالية.
وبحسب ما رصدناه، فإن مساحة تربية الحلزون البحري على مستوى المحافظة خلال العام الماضي أسهمت في توفير فرص عمل لمئات العمال. لذلك، فإن تقلص المساحة المزروعة أدى إلى تبعات تمثلت في فقدان العديد من العمال وظائفهم. ويمكن اعتبار شركة تشاو كاو ذات العضو الواحد المحدودة مثالاً واضحاً؛ إذ إن إنتاجها من الحلزون البحري كان يُصدَّر في الغالب إلى الصين وتايوان واليابان، وكانت الصين على وجه الخصوص أكبر سوق مستهلك بمتوسط إنتاج يبلغ 70 طناً سنوياً. وقبل جائحة كوفيد-19، كانت الشركة توفر عملاً دائماً لنحو 30 عاملاً، بمتوسط راتب 9 ملايين دونغ شهرياً للعاملين في الهواء الطلق و7 ملايين دونغ شهرياً لمن يعملون داخل المزرعة المغطاة. وعندما اضطرت إلى وقف الإنتاج، اضطرت الشركة إلى تقديم دعم يعادل راتب شهر واحد لكل عامل تم تسريحه؛ أما حالياً، ومع الإنتاج المحدود، فلم تتمكن الشركة إلا من توفير العمل لسبعة عمال. ويظهر بوضوح تأثير كوفيد-19 على إنتاج قطاع تربية الحلزون البحري؛ فمع تعذر التصدير وتراجع المساحات المزروعة، انخفض إجمالي الإنتاج المحصود على مستوى المحافظة (نحو 240 طناً خلال الأشهر الأربعة الأولى، بانخفاض 4.8% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي)، واقتصر التسويق على السوق المحلية، ما أدى بدوره إلى انخفاض الأسعار.
وهناك مفارقة تتمثل في أنه في هذا الوقت، بينما تتأثر الزراعة بالجفاف، فإن الظروف تصبح على العكس مواتية لنمو وتطور الحلزون البحري المستزرع بشكل جيد؛ وبعبارة مبسطة، كلما قلّ المطر كان ذلك أفضل، لأن الحلزون البحري لا يناسبه إلا ماء البحر المالح. ووفقاً للسيد دو نغوك توان، نائب رئيس فرع الثروة السمكية بالمحافظة، فإن الحلزون البحري شديد الحساسية للبيئة، وفي حال هطول أمطار غزيرة، يتعين على المربين تصريف المياه السطحية حتى لا تنخفض ملوحة الأحواض، وإذا ظهرت على الحلزون علامات النفوق، فيجب تشغيل المراوح لتنظيم درجة الحرارة والحفاظ على استقرار الملوحة. ولا يُربّى الحلزون البحري إلا مرة واحدة سنوياً، وتستغرق دورة تربيته 7-8 أشهر، ورغم أن الاستثمار فيه يعادل ضعف الاستثمار في تربية الروبيان، فإنه يحقق دخلاً يزيد بمقدار 2.3 مرة عند الأسعار السابقة.
وقال السيد نغوين فان تشاو: “من نقاط القوة الأخرى في تربية الحلزون البحري أنها لا تخشى مخاطر الأمراض. فبسبب الرائحة المميزة لأحواض تربية الحلزون البحري، يُولى اهتمام كبير لتنظيف قاع الحوض بعد إطعام الحلزون، كما أن الأحواض يجب أن تُبدَّل مياهها يومياً، لذلك تبقى المياه نظيفة دائماً، وحتى وإن كان غذاء الحلزون طازجاً وحياً، فإنه لا يُترك أبداً في الحوض حتى لا يسبب التلوث”. ومثل كثير من مربي الحلزون البحري الآخرين، يعتقد السيد تشاو أنه إذا خفّ تأثير كوفيد-19، وأعيد فتح أسواق التصدير، وارتفعت الأسعار، فإن ذلك سيحفز المربين في المحافظة على استعادة مساحات تربية الحلزون البحري
المصدر: vietlinh.vn


